محمد كمال شحادة
267
تاريخ التعليم الطبي في البلاد العربية
كان قصر زيور باشا مبنى متسعا يحتوي على قاعات كبيرة جهزت فيها مخابر للكيمياء والطبيعة والتشريح والغرائز ( فسيولوجيا ) بالإضافة إلى قاعات التدريس . أما الدروس السريرية فكانت تعطى للطلاب في المستشفى الحميدي الذي يعرف بمستشفى الغرباء 16 . كانت المدرسة الطبية العثمانية في دمشق تتضمن قسما للطب وآخر للصيدلة ، وكانت لغة التدريس هي اللغة العثمانية . وكان الطلاب يتلقون دروسا في اللغة العثمانية وأسلوب الإنشاء فيها ، ليساعدهم ذلك في دراستهم الطبية وفي كتابتهم التقارير الطبية بتلك اللغة ، وكان من أساتذتهم في الدروس اللغوية السادة عبد الوهاب الإنكليزي وعبد القادر العظم وأسعد بك . كانت مدة التدريس لطلاب الطب ست سنوات ، منها أربع سنوات في مبنى المدرسة ، وأما السنتان الأخيرتان فكانتا بين المدرسة والمستشفى الحميدي حيث تلقى الدروس السريرية على الطلاب أمام أسرة المرضى 17 . كان عدد الطلاب في السنة الأولى من افتتاح المدرسة عام 1903 م خمسة وعشرين طالبا ، خمسة عشر منهم في قسم الطب ، وعشرة في قسم الصيدلة . وفي عام 1906 بلغ مجموع عدد الطلاب في المدرسة مائة واثنين من الطلاب منهم ستة وخمسون في الطب وستة وأربعون في الصيدلة 18 . هذا ما ذكره الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلي مدير مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية باستانبول . أما الدكتور رضا سعيد والدكتور أحمد شوكت الشطي ، فقد ذكرا أن عدد الطلاب في السنة الأولى من عمر المدرسة الطبية العثمانية ( عام 1903 ) كان أربعين طالبا . وربما كان الدكتور الشطي استقى معلوماته من الأستاذ الدكتور رضا سعيد الذي تخرج من المدرسة المدنية للطب والصيدلة في استانبول عام 1902 ، وكان معاصرا للمدرسة الطبية العثمانية